الشيخ محمد رشيد رضا

86

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عنه : الناس يقولون المسلمون كلهم آل النبي عليه الصلاة والسّلام ، فقال كذبوا وصدقوا ، فقيل ما معنى ذلك ؟ فقال كذبوا في أن الأمة كافتهم آله وصدقوا في أنهم إذا قاموا بشرائط شريعته آله . وقوله تعالى ( رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) أي من المختصين به وبشريعته وجعله منهم من حيث النسب أو المسكن أو من حيث تقدير القوم أنه على شريعتهم اه بعد هذا نقول إن « آل فرعون » أطلق في القرآن على أهل بيته خاصة في موضع واحد لا يحتمل غيرهم وفي موضع آخر محتمل لغيرهم فالأول قوله تعالى ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ) والثاني قوله ( وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) وأطلق كثيرا بمعنى ملئه وخاصة أتباعه أو جملتهم كقوله ( وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ * * أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ * وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ * وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ * وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ) كذلك كثر ذكر ملإ فرعون في إرسال موسى إليهم وما دار بين فرعون وبينه وهم أشراف قومه ورجال دولته كما تقدم ولولا أن ورد ذكر قومه في بعض الآيات لحملنا الآل في الآية التي نحن بصدد تفسيرها وفي أمثالها عليهم دون سائر قومه فقد قال تعالى في أول قصة موسى من سورة الشعراء ( وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ) وقال في سورة الدخان ( وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ) الخ ومن الواضح أن عامة قوم فرعون ينالهم من عذاب الاخذ بالسنين ونقص الثمرات ما لا ينال فرعون وأهل بيته وخاصة ملئه فالمراد باله قومه وهم أهل مصر في عهده ، وهم مؤاخذون بظلمه وطغيانه لان قوته المالية والجندية منهم ، وقد خلقهم اللّه أحرارا وكرمهم بالعقل والفطرة التي تكره الظلم والطغيان بالغريزة فكان حقا عليهم أن لا يقبلوا استعباده لهم وجعلهم آلة لطغيانه وإرضاء كبريائه وشهواته ولا سيما بعد بعثة موسى ووصول دعوته إليهم ورؤيتهم لما أيده اللّه به من الآيات وأما السنون فهي جمع سنة وهي بمعنى الحول ولكن أكثر ما تستعمل في الحول الذي فيه الجدب كما قال الراغب وغيره أي الا إذا ذكرت في مقام العدد والاحصاء . والاخذ بالسنين صريح في إرادة العقاب بالجدب والضيق ويؤيده نقص الثمرات ، وهل يدخل نقص الثمرات في عموم المراد من السنين أم هي خاصة بنقص الغلال التي عليها مدار الأقوات دون الفاكهة التي لا